Heimatgeschichte · El Jadida ·

الجديدة (المغرب): التاريخ

الجديدة (المغرب): التاريخ

تعود أصول مدينة الجديدة إلى القرن الخامس قبل الميلاد، حين أسس الفينيقيون مستوطنة تجارية في موقعها الحالي على الساحل الأطلسي للمغرب، مستفيدين من موقعها البحري الإستراتيجي الذي جعلها محطة للتبادل التجاري والملاحة البحرية.
وقبل وصول البرتغاليين في القرن السادس عشر، كان الموقع يضم مرسىً طبيعيًا استُخدم منذ العصور القديمة وخلال العصر الوسيط لاستقبال السفن. وقد ورد اسم مازيغان لأول مرة في مؤلفات الجغرافي الأندلسي أبو عبيد البكري خلال القرن الحادي عشر، وهو ما يؤكد أهمية الموقع قبل الاحتلال البرتغالي بعدة قرون.
وفي سنة 1502، رست سفينة يقودها القبطان البرتغالي جورجي دي ميلو على ساحل مازيغان بعدما أجبرتها عاصفة بحرية على تغيير مسارها، فلجأ هو وطاقمه إلى برج مهجور يُعرف باسم البريجة للدفاع عن أنفسهم من أي هجوم محتمل. وبعد عودته إلى البرتغال، حصل على موافقة الملك مانويل الأول لتشييد حصن في الموقع سنة 1505، غير أن المشروع لم يُنفذ، إذ عندما مرت القوات البرتغالية بالمنطقة سنة 1513 في طريقها لاحتلال أزمور لم تجد سوى البرج القديم.
وبسبب صعوبة الدفاع عن مدينة أزمور، عاد البرتغاليون إلى مازيغان وشيدوا سنة 1514 قلعة محصنة ذات تصميم مستطيل يضم أربعة أبراج، أحدها البرج القديم، وقد أشرف على تصميمها المهندسان البرتغاليان ديوغو دي أرودا وشقيقه فرانسيسكو دي أرودا. ومنذ ذلك الوقت أصبحت المدينة تُعرف باللغة البرتغالية باسم مازاغاو (Mazagão).
وخلال العقود التالية، برزت السلطنة السعدية قوةً سياسية وعسكرية في المغرب، وبدأت حملة لاستعادة الثغور الساحلية من البرتغاليين، وكان أبرز نجاحاتها استعادة أكادير سنة 1541. وردًا على ذلك، أمر الملك جواو الثالث بإخلاء المراكز البرتغالية في آسفي وأزمور، وتركيز الدفاع في مازاغان. وفي السنة نفسها، وُسعت التحصينات لتتحول إلى المدينة البرتغالية المسورة التي لا تزال قائمة إلى اليوم، والتي تُعد من أبرز نماذج العمارة العسكرية لعصر النهضة في شمال إفريقيا.
واستمر الحكم البرتغالي للمدينة حتى سنة 1769، حين قررت البرتغال التخلي عن مازاغان، آخر ممتلكاتها في المغرب. وقبل انسحابها، فجرت القوات البرتغالية حصن الحاكم، ثم نُقل معظم السكان البرتغاليين إلى مستعمرة البرازيل، حيث أسسوا مستوطنة جديدة حملت اسم «نوفا مازاغاو»، وهي مدينة مازاغاو الحالية بولاية أمابا.
وبعد استعادة المدينة، ضمها السلطان محمد بن عبد الله إلى الدولة المغربية سنة 1769، إلا أنها بقيت شبه مهجورة بسبب ما لحق بها من دمار، وأصبحت تُعرف باسم «المهدومة». وفي عهد السلطان عبد الرحمن بن هشام أُعيد إعمار المدينة خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، حيث بُني المسجد الكبير وأُصلحت الأجزاء المدمرة من الأسوار والمباني. وفي سنة 1820 حملت المدينة اسمها الحالي «الجديدة»، أي «المدينة الجديدة»، لتبدأ مرحلة جديدة من النمو العمراني والاقتصادي، كما استقرت بها جالية يهودية ساهمت في ازدهار الحركة التجارية والحرفية.
ومع فرض الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912، شهدت الجديدة نهضة عمرانية، وتحولت إلى إحدى أولى الوجهات السياحية الحديثة في المغرب، حيث أُنشئت الفنادق والمرافق الترفيهية، وافتُتح بها كازينو جذب الزوار الأوروبيين خلال ثلاثينيات القرن العشرين. وفي المقابل، تراجعت أهمية مينائها التجاري تدريجيًا مع صعود الدار البيضاء كميناء رئيسي للمملكة.
وفي ثمانينيات القرن العشرين أُنشئ المركب الصناعي والمينائي ميناء الجرف الأصفر على بعد نحو 20 كيلومترًا جنوب المدينة، مما عزز مكانة الإقليم اقتصاديًا. وفي سنة 2004 أُدرجت «المدينة البرتغالية بالجديدة» ضمن قائمة مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو، لتصبح من أبرز الوجهات السياحية والثقافية في المغرب.
وخلال زلزال الحوز 2023، تعرضت بعض المعالم التاريخية في المدينة البرتغالية لأضرار متفاوتة، من بينها الكنيسة البرتغالية القديمة التي ظهرت بها تشققات هيكلية، ما استدعى تدخل السلطات المختصة لتقييم الأضرار واتخاذ إجراءات لحماية هذا التراث التاريخي.

von Fremdinhalte · Regionauts

Quelle: Text: Wikipedia – „الجديدة (المغرب)“, Autorinnen und Autoren (Versionsgeschichte), CC BY-SA 4.0 · Foto: Earth Science and Remote Sensing Unit, Lyndon B. Johnson Space Center, Public domain – Wikimedia Commons