شبين الكوم: التاريخ
اسم المدينة الأصل هو شيبين السري، فقد وردت ذكرها في قوانين الدواوين شيبين السرى وهي الكوم، وفي التحفة السنية شيبين الكوم وهي شيبين السرى. وقد مر بعض علماء الفرنسيين بالمدينة وقت حملتهم فذكروا وجود أعداد هائلة من الأطلال والخرائب ورجحوا أن تكون بقايا مدينة قديمة ربما تكون هي أتربشيش أو نيسي. أصبحت المدينة ترد باسمها الحالي منذ عام 1228هـ، وقد فصلت عنها ناحية عرفت باسم حصة شبين في عام 1265ه.
صارت المدينة قاعدة المنوفية في سنة 1241 هـ أي 1826 لتوسطها بلاد مديرية المنوفية، باستثناء الفترة التي شُكلت فيها مديرية روضة البحرين التي كانت عاصمتها طنطا. وجعلت قاعدة قسم شبين الكوم المعروف اليوم باسم مركز شبين الكوم في سنة 1829. وأنشأ محمد علي بالمدينة فوريقة لنسج القطن والكتان فيه سبعون دولابًا للغزل وثلاثون مشطًا، ومصنع للطرابيش ووابورات لحلج القطن وطحن الغلال ومعصرة زيت ومكتب لتعليم التلاميذ. ضمت أعيد ضم حصة شبين إلى المدينة في سنة 1901، وأضيف زمامها إليها سنة 1902 لتعرف باسم شبين الكوم وحصتها.
اشتعلت المدينة في أحداث ثورة 1935؛ ففي يوم 13 نوفمبر أضرب طلاب المدراس الابتدائية والثانوية، وطافوا شوارع المدينة وهم يهتفون بسعد زغلول وأم المصريين وعيد الجهاد الوطني الذي وافق اليوم الذي خرجوا فيه. تكرر هذا المشهد في يومي 14 و15 نوفمبر، وزادت حدة الأمر في يوم 16 نوفمبر مع خروج طلاب مدرسة الزراعة. ومع تصاعد احتجاجهم طلب مأمور المركز الدعم من حكمدار المديرية للتصدي للمتظاهرين، فاصطدمت الشرطة بالطلاب وأعملت فيهم العصي، فردّوا عليها بالحجارة ليسقط جرحى من الجانبين. عاد الإضراب بنفس الطريقة في يوم 18 نوفمبر، فأصدرت وزارة التعليم أمرها بوقف الدراسة بمدرسة الزراعة، كما أصدرت المديرية بيانًا تنتقد فيه الصحافة لما اسمته مبالغتها في الأخبار، ووصلت إلى المدينة قوة صغيرة من الجيش لضبط الأمن.
عاد طلاب الزراعة إلى مدرستهم في يوم 24 نوفمبر، وفيها وقعت حالات شغب منهم، ثم تظاهر طلاب مدرسة المعلمين في اليوم التالي. واستمر الحراك الطلابي فتكررت المظاهرات في 9 ديسمبر من مدرسة المساعي المشكورة، وفي 10 ديسمبر من طلاب مدارس الصناعات. ثم عاد الهدوء إلى المدينة باستثناء حادثين في يومي 29 و31 ديسمبر، وظلت الأوضاع مستقرة بعد ذلك، حتى في فترة الاضطراب السياسي بين استقالة وزارة نسيم وتشكيل وزارة علي ماهر.
ارتبطت المدينة بالعزبة الشرقية التي تعرف باسم السويقة والتي كانت فيها المطاحن والمحالج بعد إنشاء المعابر فوق بحر شبين، وبالعزبة الغربية بعد مدّ الأنفاق أسفل خط السكة الحديد، فزال الحاجز الذي كان يعزلها عنهما، وأضحى العمران ممتداً ومترابطاً. ثم ما لبثت المدينة أن التحمت بقرية ميت خاقان وقرية كفر المصيلحة، فضُمّتا إليها إداريًا في سنة 1973، وأُلحقت بها كذلك خمسة أحواض من أراضي كفر طنبدي وأربعة من أراضي المصيلحة، مما وسّع رقعة عمرانها.