بني ملال: تاريخ
لمدينة بني ملال تاريخ عريق في مجال المعارك الحربية، أثبتته الكهوف القديمة والأسوار الحديثة، هذه الكهوف كانت ملاذا للسكان في القدم، بينما القصبات المحمية بالأسوار كانت مكاناً للحماية من العدو خلال مرحلة الإستعمار الفرنسي الذي بذل جهداً كبيراً في اكتشاف كهوف المدينة. لمدينة بني ملال جذور في فترة ما قبل التاريخ، وهو ما تثبته الكهوف والمغارات الموجودة في المدينة التي تدل على تواجد استقرار بشري خلال مرحلة ما قبل التاريخ بالمنطقة. الباحثون في مجال التاريخ لا زالوا قيد دراسة تاريخ الإنسان وآثاره في منطقة دير بني ملال والكهوف المتواجدة بها.
تاريخ مدينة بني ملال يرتبط بتاريخ قصبة تادلة حتى مطلع القرن 19، حيث بنى المرابطون حصن داي بعدما حاصروا المدينة لمدة 10 سنوات لتتحول بعد ذلك إلى زاوية ذات صومعة من المعمار المرابطي، وترك السعديين الزاوية الزيدانية التي عمرت من طرف السلطان زيدان بن أحمد المنصور، وفي عهد العلويين قام المولى إسماعيل ببناء قصبة تادلة والقصبة الكوشية سنة 1688 ثم توسعت القصبة الكوشية إلى قصبة بني ملال خلال القرن 20، ثم إنفصلت بني ملال عن قبائل تادلة في مطلع القرن 19 حتى خضعت للاستعمار الفرنسي سنة 1916. إبتداء من القرن 19، بدأ العديد من السكان يستقرون بضواحي بني ملال وتزايد السكان بالقصبة القديمة، وإلى جوار القصبة نشأت تجمعات بشرية أخرى منها قصر ولد بلخير وقصر بن حمو وقصر الأبيض وقصر بوجوج بيبان وقصر الفقراء وغيرها من القصور التي إختار سكانها الملاليون الإستقرار فيها بجانب القصبة الكوشية (القصبة الكبيرة) وتجمعوا في قصور تحيط بها أسوار، كانت تفتح صباحا وتغلق ليلا بواسطة الأبواب.
مع نهاية القرن 19 ومطلع القرن 20، توسعت المدينة مع تزايد الأحياء التي حملت هي الأخرى أسماء كبار الأعيان من المستقرين فيها من قبيلة بني ملال وخاصة أولاد سعيد وأولاد حمدان ومغيلة، وفي نفس الفترة برزت زنقة آيت فارحة وآيت تسليت وزنقة القايد صالح وزنقة آيت بليزيد وزنقة القايد العسري وزنقة الباشا وزنقة بن عدي وغيرها من الأحياء الجديدة الأخرى التي أضيفت إلى المدينة بعد الاحتلال. في سنة 1916، شهدت المدينة إختلالات عميقة بعد دخول الإستعمار الفرنسي، بحيث تم تدمير أسوار المدينة، وإنشاء مقر مراقبة هو الآن مقر الولاية، وفرض منطق الدولة الحديثة. وقد شكلت الهجرة القروية منعطفا هاما لتوسع المدينة بعد التدخل الاستعماري حيث عرفت الرقعة الحضرية نموا ملحوظا بفضل إدخال بنيات الاقتصاد العصري، وإنشاء تجهيزات متعددة خاصة المتعلقة بنظام السقي الحديث. قد شهدت مدينة بني ملال معارك طاحنة للإستيلاء على المدينة أشهرها معركة مرامان سنة 1914، ومعركة الشاوش أوخلا العطاوي سنة 1947. في سنة 1976 إرتقت بني ملال إلى بلدية، وفي سنة 1978 تم إنجاز تصميم مديري للتهيئة الحضرية من طرف مكتب دراسات ألماني، بشراكة مع الأطر المغربية لمديرية التعمير وإعداد التراب الوطني، ومن بين نتائج هذا التصميم:
تشجيع البناء على طول محاور النقل الرئيسية
منع البناء في القسم الشمالي من المدينة لحماية الأراضي الفلاحية، وأشجار الزيتون، والمجالات الخضراء
مشاريع البنيات التحتية (الطرق، الماء الصالح للشرب، الكهرباء، شبكة التطهير)
مشاريع البنيات الفوقية (مدارس، مصحات، مؤسسات تعليمية)
إنشاء محطة لتصفية المياه العادمة
تدبير قطاع النفايات الصلبة