الحسكة: التاريخ
أشارت دراسات أثرية وجيولوجية إلى وجود مدينة قديمة جاثمة تحت تراب مدينة الحسكة الحالية يعود تاريخها إلى العهود السوباري والسومري
والأكادي والكلداني والبابلي والآشوري والآرامي وكان اسمها نهرين. وكانت مدينة آرامية وسميت نهرين لالتقاء نهر الخابور بالهرماس أو نهر جقجق. يقال أن المدينة الأثرية تأسست في عهد الملك كيش ميسيليم، وكانت تقع تحت الثكنة العسكرية التي بنيت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني 1907م. عثر على هيكل الإله شمشو أو شمش، تحت بناء كنيسة الكلدان الحالية، وهي مبنية من حجارة بيضاء تميل للصفرة. وعثر على قصر الملك ميسيليم تحت بناء كنيسة السريان الكاثوليك شمال كراج النجمة للسفريات حالياً.
يبدأ تاريخ الحسكة المعاصر مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث كانت عبارة عن موقع وثكنة عثمانية، أقيمت في تلك المنطقة لأهميتها الإستراتيجية وتمَّ بناء مركز لفرقة عسكرية وذلك عام 1907 م في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. وبعد عام أتت مجموعة من السريان الأرثوذكس يتكلمون العربية من قرية قلعة مراوية (واسمها يعني باللغة السريانية قلعة السيد وتقع إلى الشمال الشرقي من ماردين). كانوا حوالي سبعة بيوت في الجانب الغربي من مركز الجيش التركي (البغالة)، انضمت إليهم مجموعة أخرى بعد فرمان السيفو 1915 - 1923 م. كان هؤلاء يأخذون بضائعهم إلى القبائل العربية المنتشرة في محيطهم. كبرت مدينة الحسكة بتزايد القادمين إليها أيام السفر برلك.
استولت عليها لاحقا قوات الاحتلال الفرنسي أثناء فترة الانتداب على سوريا في بداية العشرينيات من القرن العشرين ثم ازدادت المباني والبيوت من حولها.
في 26 يناير/كانون الثاني 2011، في إحدى أولى أحداث الانتفاضة ، قام حسن علي عقله من الحسكة بصب البنزين على نفسه، وإضرام النار بنفس طريقة التونسي محمد بوعزيزي في تونس في 17 ديسمبر / كانون الأول 2010 وقال شهود عيان ان هذا العمل كان «احتجاجا على الحكومة السورية.»
في عام 2012، شهدت الحسكة احتجاجات عدة آلاف من الناس ضد الحكومة السورية، التي ردت بالدبابات وأطلقت النار على المتظاهرين.
ابتداء من عام 2013، سيطرت الميليشيات المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (وحدات حماية الشعب) على معظم التجمعات السكانية ذات الوجود الكردي في محافظة الحسكة. في معركة الحسكة خلال صيف عام 2015، فقدت الحكومة السورية مناطق واسعة من السيطرة على المدينة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، ثم تم الاستيلاء عليها بعد ذلك من قبل وحدات حماية الشعب، بعد ذلك، كان نحو 75 ٪ من الحسكة - وجميع المناطق الريفية المحيطة بها - تحت إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي، في حين كانت بعض المناطق الداخلية في المدينة تسيطر عليها الحكومة السورية فقط.
في 1 آب 2016 افتتح مجلس سوريا الديمقراطية مكتبا عاما في الحسكة، وفي 16 آب 2016 بدأت معركة الحسكة عام 2016، مع سيطرة القوات الكردية على المناطق المتبقية التي كانت تحت سيطرة القوات الموالية للحكومة السورية.
في عام 2015، كانت الحكومة السورية تسيطر على 25% من مساحة المدينة في حين كانت وحدات حماية الشعب تسيطر على 75% من المدينة.
في 16 أغسطس / آب 2016، اندلعت مناوشة صغيرة في معركة الحسكة الثالثة بين الحكومة السورية والميليشيات الكردية استمرت أسبوعا، تمكن الأكراد من خلالها من السيطرة على 95% من المدينة، وجاءت روسيا كوساطة لوقف إطلاق النار الذي تم تطبيقه في 23 أغسطس/آب 2016 وتم طرد القوات المسلحة التابعة للحكومة السورية المركزية من المدينة ومنعوا من العودة إليها، ولم يسمح سوى لضباط الشرطة المدنية وقوات وزارة الداخلية بالعودة إلى المربع الأمني لحماية مباني الإدارة الحكومية.